إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 26 ديسمبر 2021

شكل التعليم والعمل فى زمن كورونا وما بعدها نهاية "الدوامة الغبية " وبداية عصر ريادة الأعمال

 سلسلة مقالات ريادة الأعمال 

(2) 

شكل التعليم والعمل فى زمن كورونا وما بعدها

نهاية "الدوامة الغبية " وبداية عصر ريادة الأعمال



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

          " الدوامه الغبية "[1] : 

            هى الدوامة التى يقع فيها معظم سكان العالم المعاصر ، وهى أنك تضيع نصف عمرك تقريبا ( من سن 6 أعوام إلى سن22  )  في التعليم الرسمى المؤسسى  (المدرسي والجامعى )  بشكله التقليدى المعروف الذى يتميز بالدراسة كنشاط منهجى منظم يستهدف الحصول على شهادة تخرج تعمل كمؤهل ( عالي - متوسط )   وبعد أن تتخرج وتنهى تعليمك وتقدم على بداية حياتك المهنية تكتشف حقيقة ان  العالم الواقعى والمهنى ليس بتلك السهولة  ففرص العمل بمؤهلك أيا كان محدودة جدا بل ونادرة وأحيانا مستحيلة .

         وحتى أن أتتك الفرصة وحصلت على وظيفة ، فلن تكون مفيدة فى حال إن أردت الحراك الاجتماعى والأنتقال من طبقة اجتماعية واقتصادية  إلى طبقة أعلى  والخروج من دائرة الفقر .

        وستكتشف بعد ضياع جزء كبير من الوقت، أن كسب المال والعمل الحقيقى لا علاقه له أطلاقا بالمؤهل و الشهادة مع إختلاف حيثياتها الآدبية واعتباراتها الثقافية من كليات قمة أو كليات قاع أو معاهد عليا أو متوسطة  ، فلا المؤهل ولا تقديريك المرتفع ولا ترتيبك على الدفعة  ولا حصولك على شهادات تكميلية للدراسات العليا مفيد أو سيفيد فى مجال كسب المال والعمل الحقيقى . و للعلم هذا على مستوى العالم كله وليس بلدك بالتحديد .

        يجدر الإشارة إلى أن هناك ردود فعل غير صحية وسلبية قد تحدث إزاء ذلك ، كالشعور بالإنظلام من المجتمع والدولة والنظام وضياع الحقوق وهو شعور قاسي يتبعه الجلوس للبكاء والتباكى على كمية الظلم والإضطهاد والفساد الذى وصلت له الأوضاع ، ومن ثم الدخول فى دائرة الأمراض النفسية نتيجة الإحساس المدمر بالعجز كرد فعل على اليأس  ومن ثم الإستسلام للمشاعر السلبية ،

        وهذا كله لن يغير شيئ من الحقيقة ، وعليك أن تدرك أن العالم ليس مكان عادل دائما وتلك هى الحياة ، وانه لن يهتم أحد بك أو يسمع شكواك ، فعليك البعد عن ردود الفعل السلبية لانها لن تضر غيرك وعليك إعادة النظر فى حقيقة ما يتعلق به العمل وكسب المال .

      العمل وكسب المال : 

         يتعلق بسماتك الشخصية وطباعك وعاداتك وأخلاقك ومعتقداتك التى تكونت وتتكون من واقع تربيتك وتنشئتك ، بالإضافة إلى مهاراتك الاجتماعية والمهنية المفعله ، وقدراتك الكامنة التى تنتظر التفعيل ، ومدى إلمامك بالمعرفه الحقيقية الضرورية للحياة ونتائج العلوم النافعة ، وقبل كل ذلك قدرتك على رؤية الفرص بوضوح والتعامل السريع الناجز معها لانتهازها وإستغلالها وصيدها، وبأن تكون جاهز دوما لأمتطاء الفرصة ، عبر العمل مع نفسك دوما و فى أوقات الفراغ على زيادة امكانياتك من المعرفة والخبرة والمهارة  لتوسيع مساحات الفرص الممكنة والجاهزية للفرصة ، فالعمل دوما يكون مستمر على الإمكانيات التى لديك أصلا ومحاولة توسيعها وتنميتها حتى تكون جاهز عندما تأتى الفرصة لتفعيلها مباشرة وبسرعه للفوز بالفرصة  .

         لكن نسبة كبيرة من الناس لا تفهم ذلك بسبب الفكر الإقتصادى المحدود  (الغباء الإقتصادى ) للأب الفقير [2]( أو من الطبقة الوسطى ) فهذا الأب يظل يصرخ فى وجه أبنه ليستذكر دروسه بالطريقة التقليدية  الممنهجة ويحصل دروسه بجد وأهتمام دون ترك أى مساحة زمنية او ذهنية للأبن للعمل فيها على زيادة مهاراته وخبراته وإمكانياته بالشكل الحر اللامنهجى  الذى يفيده فى الحياة عموما والتعامل مع الواقع ،

        فأهم ما عند الاب الفقير من الطبقة الوسطى ان يحصل الأبن على أعلى الدرجات ، ويربط ذلك ذهنيا فى عقل أبنه  بان ذلك سيمكنه فى المستقبل من الحصول على وظيفة الأحلام !! وظيفة جيدة بدخل ثابت يكفيه ويفيض منه للتوفير.

      ولكن حقيقة الأمر حتى إذا حصل على وظيفة جيده ، فغالبا سينتهى راتبه قبل انتهاء الشهر ولن يبقى معه أى مال للتوفير ،ولن يكون هناك لديه وقت او طاقة  لبذل جهد فى طريق آخر من طرق السعى الإنسانى على الرزق .

       فالطريق الذى يفهمه الاب الفقير (أن التعليم المؤسسى التقليدى أحد أهم أساليب الحراك الإجتماعى والأنتقال من طبقة اجتماعية وإقتصادية دنيا إلى طبقة عليا ، طريق مسدود وقديم وغير ملائم لظروف عصرنا الحالى ، إن لم نبالغ أن قلنا أن ما يحدث هو العكس أى أن الأهتمام بالتعليم بالشكل التقليدى يؤدى لحراك اجتماعى عكسى والإنتقال من طبقة عليا لطبقة دنيا ولذلك انتشر التعبير الشعبى عن المتعلمين والمثقفين "دا غاوى فقر "  ) ففى الوقت الذى يجلس الأب الفقير مع أبنه ليعلمه كيفية كتابة السيرة الذاتية للتقدم للوظائف ، يكون الأب الغنى جالس مع أبنه ليعلمه كيفية إعداد وكتابة دراسة جدوى فعالة لمشروع إستثماري جديد  .

     الطريق الذى يفهمه الأب الفقير هو الطريق المسمى فى ادبيات عصرنا "عبودية القرن الواحد والعشرون"[3]  فما يحدث ليس عمل وإنما عبودية ؛  حيث ما تحصل عليه من مال لقاء وظيفتك لا يكفي أصلا للمصروفات الاستهلاكية الضرورية ولا يبقى منه أى جزء للتوفير  ، و كلما زاد مرتبك الوظيفي زادت ديونك ومصاريفك نظرا لتوسعات ونمو اسرتك ، هذا مع زيادة وثقل مهام وظيفتك المستمر كلما زادت خبرتك وترقيتك فى المسار الوظيفى . فى حين يمكنك أمتلاك السلم الوظيفى برمته إن كنت من رواد الاعمال ،فالأب الفقير يربى ابنه ليصبح عبد ، أو ليعمل عند الآخريين . 

       انت تشعر أنك فقير ولا تزال فقير رغم العمل المضنى وستظل فقير إن لم تغير رؤيتك ، (فلا يوجد فقر وإنما قلة رأى )  لانه ببساطة ليس لديك حرية أو استقلال مالي (قدرة على بيع وشراء واستثمار) ومن ثم لا قدرة لك على الثراء .

ما هى الثروة  وما هو الثراء ؟ ومن هو الغنى ؟ ومن هو الفقير ؟

       يقول : د/بوكمينستر فولر "  الثروة يتم حسابها بعدد الأيام التي سيكفيك فيها( إحتياجاتك )  العائد الذي يأتيك من الأصول التي تمتلكها ، وأن الاستقلال المالي يتحقق عندما يتخطى هذا العائد الشهري نفقاتك الشهرية أي يكفيها ويزيد."

 الوظيفة الحكومية :

      هل تصدق أنه  لا  تزال بعض فئات من المصريين تعتقد انه مازال هناك إمكانية للتعين الحكومى فى الوظائف العامة فى مصر فى منتصف 2021  !!! وهذا لانه فى عصور سابقة كان يحدث عندما كان هناك دور اقتصادى إيجابى للدوله ( الدولة المنتجة ) وكان عدد السكان محدود ، تراجع بالطبع هذا الدور فى النظريات الحديثة للدولة بعد سقوط الشيوعية والاشتراكية ومع إنهيار جدار برلين فى التسعينيات (من الدولة المنتجة للدوله المنظمة للإنتاج ) وأصبحت أدوار الدوله تنظيمية إدارية لا علاقه لها  بالعملية الاقتصادية الإيجابية الانتاجية  .

      بالاضافة لهذا ان الجهاز الادارى للدولة يتقلص ويسعى للتقلص المستمر كإستراتيجية طويله المدى،  فلا معنى مطلقا لكلمة"التعين فى الحكومة " فى هذا الزمن ولا وجود انطولوجى (ملموس) للوظيفة الحكومية. ولا أفاق متوقعه لفتح باب التعينات فى الجهاز الادارى للدولة ، أيا كانت الاسباب والدوافع والمبررات والظروف .

       فالعاطل الشاب الذى ينتظر دون أى حركه منه  ان يتعين موظف فى الدولة ، او حتى على الاقل توظفه وزارة الهجرة والقوى العاملة فى أحد القطاعات الحكومية ، هو انسان حكم على نفسه بالفناء والهلاك ، نتيجة تشوش الوعى بالنظام الاقتصادى المتبع فى الدولة والعالم فى العصر الحالى ، ونرى ان مشكلة تشوش وعى هذا العاطل الذى ينتظر التعيين  سببها  تغير سياسات النظام الأقتصادى للدولة المصرية  أكثر من مرة  خلال آخر ستين سنة مما أدى لهذا التشوش وعدم الوضوح .

      وقد كشفنا فى أحد أبحاثنا عن أن ما تتسم به كتلة العاطلين فى مصر ، إنها " بطالة بكر " أى بين الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة أى لم يسبق لهم العمل .  وهذا له دلالته فالأمر هنا لا يتعلق بقلة أو ندرة فرص العمل بقدر ما يتعلق بالوعى الثقافى والاجتماعى ومفهوم الناس عن العمل .  "ان فاتك الميرى  اتمرمغ  فى  ترابه "

            حتى الوظيفة الثابته فى القطاع الخاص ، الذى كان يتميز بنوع من الإستقرار فى زمن سابق ( حيث كان يؤمن فيها على العامل ويخضع لتأمين صحى واجتماعى شامل ، وعدد ساعات عمل مقبولة ، ومرتب ثابت لا يتأثر ولا يخضع للمبيعات والأرباح وبيئة عمل نظيفة ومحترمة وآدمية )  حيث كانت الوظيفة فى القطاع الخاص تتشابه الى حد كبير  مع الوظيفة الحكومية من حيث الحقوق والواجبات ، أنتهت فى عصرنا وفى مصرنا هذه الوظيفة قبل جائحة كورونا بأعوام . 

          نمط العمل فى القطاع الخاص تغير منذ سنوات وأصبح لا يعرف الإستقرار  أو ضمان حقوق من يعمل فيه ،  وهذا يمكن مناقشته على مستويين وفى مرحلتين : المستوى المحلى المصرى و المستوى العالمى ، و فى مرحلة ما قبل كورونا و فى مرحلة ما بعد كورونا . و هذا هو نوع من إلقاء الضوء على  " سوق العمل"  وهو سوق فعلا  من حيث كونه عرض وطلب  .

      تميز القطاع الخاص عموما فى السنوات الأخيرة فى مصر بإنتهاز فرصة  الحاجة والعوز لدى طالبى العمل من المصريين تحت خط الفقر و من ثم إستغلال العمالة إستغلال مفرط فيه وغير أدمى ،وعدم الايفاء بحقوق العمال والموظفين .

     وهذا على مستوى الرؤية القصيرة المدى للمؤسسة الاقتصادية فى القطاع الخاص يحقق أرباح ومكاسب لصاحب العمل (إلا أنه  يظل مشروع فقاعى ) ، ولكنه يدمر المؤسسة الخاصة على المدى البعيد والإستراتيجى فهذا إهلاك للعمالة . ( وقد تميزت مشاريع القطاع الخاص فى مصر بغياب التنظيم الهيكلى فلا قطاع للموارد البشرية ولا قطاع لخدمة العملاء ولا قطاع للبحث والتطوير )

        وعدد ساعات العمل فى مصر فى القطاع الخاص لا تكون ابدا 8 ساعات يتخللها ساعة راحة ، ولا يكون المرتب ثابت ولا يكون هناك تأمين اجتماعى او صحى ،كما هو موجود فى كل انحاء العالم ،و كما هو منصوص عليه عالميا فى  حقوق العامل .

        وعدد ساعات العمل كما هو فى مصلحة العامل فهو فى مصلحة العمل حيث يتسنى للعامل أو الموظف الراحة والإهتمام بالشئون الشخصية ومن ثم يكون العامل (يقظ – نشط – متقن مركز فى العمل– ذكى – مهارى - مهنى– وهذا يوفر كثير من المشاكل على صاحب العمل ) ويستطيع العامل العمل دون تفكير فى الشئون الشخصية ودون إنشغال بالأحوال الشخصية الخاصة به فيخرج عملا مركزا مخلصا ( 8 ساعات ) وهذا كله يصب فى مصلحة العمل .

      مشكلة القطاع الخاص فى مصر أنه لا يقوم على مؤسسات حقيقية ،أو فكر مؤسسى ناضج ، فالمؤسسة يكون لها رؤية استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم و محددة ومن ثم يكون لها قيم خاصة و أضافة حقيقية للحياة العامة .وإحترام لحقوق العاملين فيها وتدعيمهم بشتى الطرق لضمان اخلاصهم . هذا لم يحدث فى مصر . 

       القطاع الخاص فى مصر كان شعاره "أهبش وأجرى" لذا هو لا يهتم إلا بالمكسب السريع الحاضر فهو قطاع جائل وعشوائى دون أن يكون هناك تأسيس حقيقي لشيئ نافع هادف للإستمرار والنمو أو مفاهيم مؤسسية وأهداف إستراتيجية بعيدة المدى .

       وهذا ما جعل سقوط القطاع الخاص مدويا مع أول هزة سياسية أو أقتصادية فى السوق لأنه يعبر عن إقتصاد وهمى عشوائي  وليس حقيقى ثابت .

       أن ضياع الحقوق الإنسانية و التأمينية و  الصحية للعامل والذى يظنها القطاع الخاص نوع من الذكاء لصالح الربح أدت لسقوط مدوى لهذا القطاع فى معايير الجودة ،مما أدى للحاجة لتقليل العمالة بل و الاستغناء عنها .

       فجأة ودون سابق إنذار ومع هبوب رياح جائحة كورونا تضخم لحدود لا نهائية الدور الذى يلعبه الواقع الافتراضى أو العالم الخائلى وتم الاعتماد عليه بشكل كامل فى معظم وأهم أمور الحياة . وهنا ظهرت تطبيقات السمسرة ، وأصبح العمل يتم من خلالها ، فتغير القطاع الخاص عن شكله التقليدى .

اقتصاد الجيج : 

          نستطيع أن نقول اننا نشهد"  نهاية عصر الوظائف الثابتة فى العالم." فاقتصاد الأعمال الحرة ينمو بنسبة 500% منذ عام 2000 حتى الان و50% من الشركات تفضله لخفض النفقات على الأجور والرعاية الاجتماعية .

       فبعد ظهور العديد من المنصات للعمل الحر على الإنترنت تعرف العالم على مصطلح جديد هو Gig Economy أو اقتصاد الأعمال الحرة، ويقصد به سوق العمل المستقل الذى يتم بالكامل رقميًا فيتم التعاقد عليه وتسليمه من خلال منصات العمل الحر المختلفة كمواقع الإنترنت أو تطبيقات الخدمات على الهواتف الذكية مقابل أجر مادى يسدد ويحصل رقميًا. (السمسرة الرقمية ) " جزء من مقال منشور فى اليوم السابع بتاريخ 18 يونيو 2018

          هذا بالطبع أدى لتسلط قطاع التكنوقراط وبداية فرضه لشروطه والتلاعب بالمجتمعات كيفما يشاء و التلاعب بالخصوصية والنزوع للتجسس وتوجيه الرأى العام . وهذا على مستوى العالم كله ،

     ويتميز هذا القطاع بالاعتماد  على القدرة العلمية والابداعية التى تمكن من ريادة الاعمال وتطويرها وهو يشبه العمل فى القطاع الخاص لكن بمفهوم الشراكة .

تعليم بلا شهادات ولا امتحانات : 

           نعود للدوامة الغبية بالرغم من أن المطلوب قدرات علمية وابداعية مهولة للصمود فى سوق العمل المعاصر ، إلا ان  أهمية الشهادة فى عصرنا  تتراجع هذا ليس فى مصر بل والعالم كله فلقد أصبح للشهادة سواء اكاديمية او مهنية  مدة صلاحية فلا يوجد شهادة تستمر مدى الحياة ، وذلك لأن العلم من طبيعته التطور و التغيير المستمر ، فكل 18 شهر يتغير محتوى العلم بشكل كامل .

     كما ان كل الابحاث الحديثة تحذر من الشهادة باعتبارها معوق من معوقات الحصول على العمل ؛ لان طبيعة الانسان الحاصل على شهادة تتميز بالتقليدية والنمطية وعدم القدرة على الابداع او التفكير خارج الصندوق ، وهذا الابداع المفقود هو العنصر الرئيسى فى العملية الاقتصادية المعاصرة اليوم .

     تذكر نوال السعداوى فى أحد محاضراتها انه تم تأسيس اقسام للأبداع ووقت الفراغ فى الكليات فى الجامعات الامريكية  تعمل بعد تخرج الطالب حتى تزيل منه الرؤية العلمية الضيقة المحددة والجافة والرتيبه وتنقله الى آفاق رؤية اكثر ابداعية وحركية للحياة .

        ولعل اكبر دليل على انه مازالت هناك فئات تفكر بهذه الطريقة العقيمة التقليدية عن العملية التعلمية هو ما حدث فى مصر من صدمة ثقافية إزاء قبول تطوير التعليم الذى تم منذ سنوات معدودة فى مصر ، ونرى ان هذا التطوير أتى متأخرا بعد ضياع اربع اجيال تقريبا هم نصف جيل مواليد السبعينات وجيل مواليد الثمانينات كله وجيل مواليد التسعينات وجيل الالفية الثالثة ضاعت هذه الاجيال فى تلقى نوع من التعليم على أقل تقدير لا علاقه له بسوق العمل بل يشكل معوق للعمل الحر وريادة الأعمال أصلا .

      لا تستطيع بعض الثقافات استيعاب التطور، نطرح أمثلة  إلغاء الامتحانات تماما فى التعليم الجديد .

      وبالنسبة للمراحل التى لم يسعفها التطوير الشامل وتم احداث تطوير جزئى فيها يتم تقديم مفهوم الامتحان أوبن بوك و الاسئلة تأتى من خارج المحتوى المنهجى المقرر (المنهج ) وعلى حد التعبير القديم  عدم الإلتزام بكتاب الوزارة او المقرر او المنهج وكتاب الوزارة هذا بالتحديد ظل من الكتب المقدسة التى لا تخطئ ابدا ولا يجوز الحيد عنها قيد أنملة  لدى أجيال وأجيال . " كيف يكون التعليم دون امتحان ؟ ودون مقرر؟ ودون شرح وتلقين  فى المدارس ؟ "

تعليم دون مقرر ودون مدرسة :

    ومما يصدم الثقافة الشعبية عن التعليم ايضا  ان المدرسة ليس مكان لشرح المنهج وتلقينه  ، وانما مكان للتربية المجتمعية فقط هذا كله لا تستوعبه ثقافة "الشهادات" العقيمه .

       علينا اعادة ترتيب أولوياتنا واولويات أبناءنا بأن لا نعول فقط على النظام التعليمى  المدرسي المعتاد  في تعليم الأبناء ،  لا يعنى ذلك عدم الإستفادة من هذا التعليم  ، ولكن يعنى ان نستخدم التعليم ونستفيد منه قدر الامكان  ولا نجعله يستخدمنا ويتحكم فينا  ، علم أبنك أن لكل انسان إمكانيات سواء مادية أو مهارية وانه إذا نجح فى تنميتها سيصبح غنيا . 

      وليعلم الطالب ان العبرة ليس بتحصل أعلى  الدرجات ولكن العبرة فعلا بما تتعلمه من معلومات ومهارات تؤثر فيك و يمكنك تفعيلها فى الواقع ، وكان التعليم المدرسى أحد المناسبات التى أكسبتك تلك المعلومات والأفكار والمهارات .

       وهنا نريد  ان نؤكد ان مجرد الذهاب للمدرسة (ليس للشرح والتعليم والتلقين ) له دور كبير فى التربية المجتمعية من خلال توفير الاحتكاك الاجتماعى للطفل عبر رحلة الذهاب إلى المدرسة (فالطريق إلى المدرسة يعلم أكثر من المدرسة ) وما يحدث من تفاعلات اجتماعية داخل المدرسة تفيد كثيرا فى إكتساب المهارات والخبرات  .

المقالة الثالثة https://economicfreephilosopher.blogspot.com/2021/12/blog-post_65.html




مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


 [1]  " الدوامة الغبية " مصطلح مأخوذ من كتاب "الأب الغنى و الأب الفقير" Rich Dad, Poor Dad تأليف : روبرت كيوزاكي أو كيوساكي (Robert Kiyosaki) هو رجل أعمال أمريكي من أصل ياباني خبير فى "التنمية البشرية – التطوير الذاتى  " يكتب فى  المال والأعمال مع الاهتمام ب"ريادة الأعمال" على وجه الخصوص، من مواليد ولاية هاواى عام 1946 ، أصدر كتاب "الأب الغنى و الأب الفقير" عام 2000 وباع الكتاب أكثر من 30  مليون نسخة ، وأصبح الكتاب ظاهرة وخصوصا فى المجتمع الأمريكى  مما جعل دونالد ترامب وهو رجل أعمال وبليونير قبل ان يكون رئيس لأمريكا  يعلق على الكتاب مقارنا آياه بكتاب " فن عقد الصفقات " الشهير الذى اعتبره ترامب ملهما لكيوساكى فى كتابه  ، وفى 2006 تعاون ترامب مع كيوساكي وأصدرا معا كتاب أطلقا عليه "لماذا نريدك ثرياً، رجلان ورسالة واحدة " وأصدرا أيضا كتاباً آخر أسمياه "اللمسة السحرية: لماذا يصبح بعض رواد الأعمال أغنياء ولماذا لا يفعل أغلبهم" في عام 2011.

[2] يحكى كيوساكى عن والده البيولوجى الحقيقى هو أستاذ جامعى مثقف ذو مؤهلات تعليمية عالية وذكاء حاد مسميا اياه " الاب الفقير"  ، فى مقابل الاب الروحى الذى يحكى عنه كيوساكى و هو والد صديقه “مايك” رجل الأعمال العصامى الذي لم يكمل تعليمه ولكنه صار غنيًا والذى يسميه "الاب الغنى " . 

[3] التعبير لكيوساكى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الضرورة الراهنة والحاجة الملحة للتدريب على أخلاقيات العمل فى الشركات

  الضرورة الراهنة والحاجة الملحة للتدريب على أخلاقيات العمل فى الشركات بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ       ربما لا تختلفون معى فى اننا نعيش ...