إقتصاد الجيج Gig Economy :
هو إقتصاد جديد (معاصر جدا ) نامى ومنفتح الآفاق ، إقتصاد تجارى وخدمى خاص ببيع وشراء السلع و أداء الخدمات الكبيرة والصغيرة ، التى يمتلكها (فى حالة السلع ) أو يقدر علي آداءها (فى حالة الخدمات ) الأفراد المستقلون الغير مرتبطون بأى مؤسسة أو شركة و يعملون كرواد أعمال بشكل حر تماما منفصل عن أى مؤسسة ومستقل و من منازلهم ، ويتم ذلك من خلال ما يعرف بتطبيقات التسويق الإلكترونى و خصوصا السمسرة المعلوماتية وهى تطبيقات كثيرة ومنتشرة فى عصرنا هذا .
ففى مجال خدمات المواصلات والانتقال عرفنا تطبيق أوبر وكريم وغيرهم من التطبيقات الاقل شهرة التى تعمل من خلال تحقيق اتصال فعال بين طالب الخدمة والقادر على فعل الخدمة فى سلاسه وسهولة ويسر .
وفى مجال الدليفرى ونقل السلع والماكولات نجد تطبيقات كمرسول وإطلب تقيم اتصال فعال بين البائع والمشترى ومقدم خدمة التوصيل للسلعة .
وفى مجال الخدمات الطبية نجد تطبيقات كفيزيتا واطلب طبيب تقيم اتصال فعال بين المريض طالب الخدمة والطبيب مقدم الخدمة بل وترشح الاطباء القادرين على أداء الزيارات للكشف المنزلى والمعامل ومراكز الاشعة القادرة على تقديم الخدمة فى منزل المريض وقد زادت اهمية هذه التطبيقات بعد انتشار فيروس كورونا بالتحديد حيث أصبحت الحركة محدودة بفعل الإجراءات الاحترازية .
وكذلك فى مجال صيانة الاجهزة والمعدات ومجال الطبخ البيتى والمأكولات .
وفى مجال البيع والشراء نرى تطبيقات كolx و سوق و نون .
الأهم من تلك التطبيقات هى وسيلة السوشيال ميديا مثل فيس بوك والتى تم اضافة تطبيقات خاصة فيها من داخلها تدعم التسويق الاليكترونى عبر انشاء صفحات خاصة بالتجار والمؤسسات التى تعرض خدماتها وتروج لنفسها وتتواصل بسهولة مع طالب الخدمة او السلعة .
خلفية تاريخية :
أننى اعتبر نفسي من هؤلاء المحظوظين كباقى جيل مواليد الثمانينات ؛ حيث شاهدنا خلال فترة حياتنا ثلاث طفرات أو تحولات نوعية كبرى فى نمط الاقتصاد العام للعالم ، وان كنا غير محظوظين لكوننا عايشنا انتقالا فى السياسات الاقتصادية من الاشتراكية الى الراسمالية فبقت بعض الرواسب الاشتراكية فى فكرنا يدعمها أهالينا (ان فاتك الميرى - التوظف فى شركة كبيرة ) فينا مما أثر على وحدة وحدة وتركيز رؤيتنا لأدوارنا الاقتصادية الحقيقية والملائمة للعصر و الواقع .
كانت الطفرة الإولى عندما تحول نمط الأقتصاد العام للعالم من النمط التقليدى الذى يعرفه جيدا أهالينا القدماء من جيل الخمسينات والستينات بأنه إما زراعة أو صناعة (وكان هناك جدل أيهما نختار من أجل تحقيق تقدم الدولة عكس هذه الحيرة فيلم الارض ليوسف شاهين ) أو تجارة ( وكانت تتم بشكل محلى قبل انفتاح الاسواق العالمية فلم يعرف الاستيراد والتصدير الا بعد الانفتاح الذى قام به السادات ) ، أو خدمات وكانت تتم بشكل محدود ومحلى وبدائى للغاية فى مجالات (صحية وتعليمية وسياحية وتجارية وهندسية ) ذلك عبر عن نفسه فى مقاعد مجلس الشعب أما عمال أو فلاحين أو فئات .
انتقل هذا الاقتصاد التقليدى فى أواخر الثمانينات إلى أقتصاد معلوماتى ؛ حيث أصبحت المعلومة أيا كانت سلعة تباع وتشترى وأصبح لها تطبيقات ووسائل تكنولوجية لتروجيها والاستفادة القصوى منها ،
لم يكتفى العالم بهذا الأمر فبسرعة ونتيجة ثورة الاتصالات والمعلومات أنتقلنا للاقتصاد المعرفى الذى يتأسس على تفعليل المعلومات بطريقة مفيدة أقتصاديا ، فى الواقع وسرعان ما ظهر مفهوم أقتصاد الجيج فى الواقع ليعبر عن نمط جديد للعمل الانسانى وهو العمل من خلال الخدمات المستقلة عبر تطبيقات السمسرة الاليكترونية .
اقتصاد الجيج يعتمد بصفة رئيسة على العاملين المستقلين المتعاقدين من خلال تطبيقات السمسرة الاليكترونية ، ومن ثم يعتبر هؤلاء المستقلون موظفون لوظائف متغيرة غير ثابتة، بعيداً كل البعد عن اساليب وانماط العمل للموظفين والعاملين بدوام كامل كما كان يعرف فى نمط الاقتصاد التقليدى القديم .
هؤلاء المستقلون الذين يبيعون خدمات محدودة هم من اجيال حديثة ممن خبروا وعشقوا العمل من خلال تقنية المعلومات والاتصالات وآلياتها وأدواتها المختلفة،ونجدهم يتبعون الديناميكية العالية القائمة على الاتصال والمعلومات في ممارستهم لحياتهم من خلال المعلومات والاتصالات ، ونظرتهم للأمور مختلفة عن النظرة التقليدية بالطبع وكيفية أداءهم للأعمال مختلفة عن الكيفيات النمطية القديمة ، كما أنهم لا يميلون إلى قبول الثبات في الوظيفة أو المكان أو الوقت الذي يعملون وينجزون فيه مهامهم.
فى اخر احصائية اجريت عام 2020 فان 40% من العمالة في أميركا وأوروبا وظائف غير دائمة و مستقلة عبر اقتصاد الجيج .
ونقول اقتصاد الجيج يهزم «المسافة»، حيث من الممكن لأي شخص ممارسة العمل من أي مكان، ويقضى على «التوقيت»، حيث جعلت من الممكن لأي شخص ممارسة العمل في أي وقت وذلك للدور الذي تلعبه تقنية المعلومات والاتصالات في الدفع بظاهرة «اقتصاد الجيج» إلى الواجهة. حدث تنامٍ سريع في سعات وسرعة خطوط الاتصالات، وانخفاض في كلفتها، (البنية التحتية الرقمية ) ما جعل كلفة نقل البيانات والاتصالات عن بعد بين الحاسبات وبعضها بعضاً تنخفض بشكل كبير. ما يغري باستخدامها على نطاق واسع داخل الشركات والمؤسسات، وبينها وبين أفرعها المختلفة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق